السمعاني

492

تفسير السمعاني

* ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 102 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ( 103 ) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ( 104 ) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ( 105 ) ) * * أنفسهم بهلاك ( الآية ) . وقوله : * ( في جهنم خالدون ) أي : مقيمون . قوله تعالى : * ( تلفح وجوههم النار ) . اللفح أكبر من النفح ، ومعناه : يصيب وجوههم حر النار ، وقيل : تحرق وجوههم النار وتنضجها . وقوله : * ( وهم فيها كالحون ) الكالح في اللغة : هو العابس ، وأما المروي في التفسير : هو الذي تقلصت شفتاه ، وظهرت أسنانه . وعن ابن مسعود أنه قال : كالرأس النضيج قد بدت أسنانه ، وتقلصت شفتاه . وذكر أبو عيسى الترمذي في جامعه برواية أبي سعيد الخدري عن النبي قال في هذه الآية : ' هو أن تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته ' . وفي بعض التفاسير : وتخرج أسنانه عن شفتيه [ أربعين ] ذراعا . وعن بعض التابعين من الخائفين : أنه مر على شواء ، فرأى رؤوس الغنم وقد أبرزت ، فلما نظر إليها غشي عليه ، كأنه يذكر هذه الآية . وقوله تعالى : * ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ) أي : تجحدون وتنكرون . وقوله : * ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ) وقرئ : ' شقاوتنا ' وهما بمعنى واحد ، والمراد منه : إنما أدخلنا النار بما غلب علينا من حكمك وقضائك بشقاوتنا . وقوله :